حبيب الله الهاشمي الخوئي
379
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال : وكتب له معاوية بمصر كتابا وكتب على أن لا ينقض شرط طاعته فكتب عمرو أن لا ينقض طاعته شرطا وكايد كلّ منهما صاحبه . قال وكان مع عمرو ابن عمّ له فتى شابّ وكان داهيا فلمّا جاء عمرو بالكتاب مسرورا عجب الفتى وقال : لا تخبرني يا عمرو بأيّ رأى تعيش في قريش أعطيت دينك ومنيت دنيا غيرك ، أترى أهل مصر وهم قتلة عثمان يدفعونها إلى معاوية وعليّ حيّ وأ تراها إن صارت لمعاوية لا يأخذها بالحرف الذي قدّمه في الكتاب فقال عمرو : يا بن أخي إنّ الأمر للَّه دون عليّ ومعاوية وأنشد الفتى في ذلك شعرا ( 1 ) فقال له عمرو : يا بن عمّ لو كنت مع عليّ وسعني بيتي ولكنّي مع معاوية فقال له الفتى : إنّك إن لم ترد معاوية لم تردك ولكنك تريد دنياه ويريد دينك . وبلغ معاوية قول الفتى فطلبه فهرب ولحق بعليّ فحدّثه بأمر عمرو ومعاوية ، قال : فسرّ ذلك عليّا وقرّبه قال : وغضب مروان وقال : ما بالي لا اشتري كما اشترى عمر وفقال له معاوية : انما نبتاع لك قال نصر فلمّا كتب الكتاب قال معاوية لعمرو ما ترى قال : امض الرّاى الأوّل فبعث مالك بن هبيرة الكندي في طلب محمّد بن أبي حذيفة فأدركه وقتله ، وبعث إلى قيصر بالهدايا فوادعه ، ثمّ قال : ما ترى في عليّ قال : إنّه قد أتاك في طلب البيعة خير أهل العراق ومن عند النّاس في أنفس النّاس ودعواك أهل الشّام إلى ردّ هذا البيعة خطر شديد ، ورأس أهل الشّام شرجيل بن السّمط الكندي وهو عدوّ لجرير المرسل إليك فابعث إليه ووطئ له ثقاتك فليفشوا في النّاس أنّ عليّا قتل عثمان وليكونوا أهل الرّضا عند شرجيل فإنّها كلمة جامعة لك أهل الشّام على ما تحبّ وإن تعلقت بقلب شرجيل لن تخرج منه بشيء أبدا . فكتب إلى شرجيل أن جرير بن عبد اللَّه قدم علينا من عند عليّ بن أبي طالب بأمر مفظع فاقدم ، فدعى معاوية بريد بن لبيد وبسر بن أرطاة وعمرو بن سفيان ومخارق ابن الحرث الزّبيدي وحمزة بن مالك وعابس بن سعيد الطائي وهؤلاء رؤساء قحطان واليمن وكانوا ثقات معاوية وخاصّته وبني عمّ شرجيل بن السّمط فأمرهم أن يلقوه
--> ( 1 ) وهو مذكور في شرح المعتزلي ، منه .